البغوي

18

شرح السنة

رَحَى الإِسْلامِ لِخَمْسٍ وَثَلاثِينَ ، أَوْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ ، فَإِنْ يَهْلِكُوا ، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ ، يَقُمْ سَبْعِينَ عَامًا » . قَالَ : قُلْتُ : أمما بَقِيَ ، أَوْ مِمَّا مَضَى ؟ قَالَ : « مِمَّا مَضَى » . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : دَوَرَانُ الرَّحَى : كِنَايَةُ عَنِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ ، شَبَّهَهَا بِالرَّحَى الدَّوَّارَةِ الَّتِي تَطْحَنُ الْحَبَّ ، لِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ تَلَفِ الأَرْوَاحِ ، وَهَلاكِ الأَنْفُسِ . قَالَ صَعْصَعَةُ ، جَدُّ الْفَرَزْدَقِ : أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حِينَ رَفَعَ يَدَهُ مِنْ مَرْحَى الْجَمَلِ . يُرِيدُ : حَرْبَ الْجَمَلِ . قَوْلُهُ : « وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ » ، يُرِيدُ بِالدِّينِ : الْمُلْكَ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَذَا مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَانْتِقَالُهُ عَنْهُم إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ مَا بَيْنَ أَنِ اسْتَقَرَّ الْمُلْكُ لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ ظَهَرَتِ الدُّعَاةُ بِخُرَاسَانَ ، وَضَعُفَ أَمْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَدَخَلَ الْوَهْنُ فِيهِ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً . وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ .